همس الجدار الرقيق — الفصل ١
في مساءٍ هادئ من أيلول، جلسا على كرسيين قديمين في الممر الخلفي للمنزل. لم تكن الرطوبة قد بدأت بعد، لكن رائحة الخشب القديم كانت تملأ المكان. قالت له بصوتٍ خفيض، تردد صداه في الجدران: هل تظن أن الجدران تتذكر ما قلناه قبل عشر سنوات؟ ضحك ضحكةً خفيفة. لا، الجدران فقط تحمل الرطوبة. ابتسمت. إذن، من يحمل ما لا نريد أن ننسى؟ وضع يده على الجدار الذي ورثه من أبيه. هذا الجدار يحمل صوت والدتي وهي تعلّمني قراءة القرآن، قال. وأنتِ؟ قالت: أنا أحمل صوت أمي وهي تخبرني كيف أطهو الأرز. لم يخبرها أن أمه كانت قد فقدت صوتها قبل أن يسمعها أول مرة. لكنها عرفت من صمته. في تلك الليلة، لم ينمَا مبكرًا. جلسا في الممر حتى طلع الفجر، يتبادلان كلماتٍ قصيرة، كأن كل جملة في الكتاب تُحفر بالخط البطيء. كانت الجدران تسمعهم، لكنها لم تقل شيئًا. إنها فقط تعرف أن الأسرار تمرّ من فوقها إلى الأرض، ثم ترجع إلى القلب.
Comentarios (12)